السيد عباس علي الموسوي

317

شرح نهج البلاغة

فالفرصة مؤاتية والطريق مفتوحة والباب على مصراعيه يستطيع الدخول منه بيسر وسهولة ولكن شرط أن يتنازل عن دينه وتقواه ويرتكب المعصية والإثم . . . ولكن هذه الأمور يتنازل عنها بعض الناس فتأتيه فرصة يصطاد منها ما يتمناه ويحقق طموحاته الظالمة وشهواته الباطلة . . . فالفرصة لكلا الرجلين متاحة ولكنّ الأول يمتنع عن الإقدام عليها لأنها تخالف دينه وعقيدته بينما الآخر يقدم عليها دون مانع من دين أو حاجز من شرف وكرامة . . . وهذا يصدق مطابقة على علي ومعاوية فعلي كان يعرف الأبواب التي بها يستطيع أن يحقق لشخصيته منزلة عظيمة ويعرف السبل التي يقضي بها على معاوية ولكن الالتزام الشرعي كان يقف دون اقتحامه لتلك الأبواب . . بينما معاوية كان لا يحجزه شيء ولا يردعه أو يقف في وجهه شيء . . . علي يريدها بيضاء صافية طاهرة لا تشوبها شائبة ولا يعكر صفوها شيء . . . يريدها إسلامية في مقدماتها ونتائجها عكس معاوية يريدها كيف جاءت وعن أي طريق كانت . . ولذا رفع قميص عثمان بدون حق . . ورفض بيعة علي بدون حق . . وجمع إليه عمرو بن العاص بدون حق وأعطاه مصر طعمة بدون حق وهكذا عدّد ما شئت تجد كل خطواته معصية وانحرافا وتمردا وعصيانا وإن عليا يعرف كل تلك الطرق ولكن تقوى اللّه كانت تحجزه عن ممارسة مثل هذه الأفعال . . . وإن معاوية الرمز أضحى تلامذته اليوم من الكثرة بحيث نعجز عن الإحاطة بعددهم ، إنهم كثيرون . . وكثيرون جدا . . عن يديه تخرجوا وإلى مدرسته انتموا وببراعة أدوا دوره . . لقد احتلوا الصدارة وتربعوا كراسي الحكم وتولوا أمر الأمة . . لهم الكلام وبيدهم مفتاح الحل والعقد . . استغلوا الظروف باعوا الدين وتخلوا عنه وراحوا وراء مناصبهم يلهثون . . . علي الرمز تخرج من مدرسته ثلة قليلة وقليلة جدا آثروا الحرمان والجوع والعري . . آثروا الصمت والعزلة والاضطهاد آثروا كل ذلك على أن يعطوا من دينهم وعقيدتهم شيئا وأنت ترى الأحرار والشرفاء يلزمون بيوتهم بينما الأشرار والفساق يصولون ويجولون وما جلوس الشرفاء لعجز وعدم قدرة ولكن تقوى وإيمانا وعقيدة والتزاما . .